عثمان بن سعيد الدارمي

34

الرد على الجهمية

أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [ هود : 7 ] وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولم يكن شيء [ قبله ] « 1 » ، وكان عرشه على الماء » ففي قول اللّه تعالى ، وحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دلالة ظاهرة أنّ العرش كان مخلوقا على الماء ، إذ لا أرض ولا سماء . فلم تغالطون الناس بما أنتم له منكرون ؟ ! ولكنكم تقرّون بالعرش بألسنتكم تحرزا من إكفار الناس إيّاكم بنصّ التنزيل ، فتضرب عليه رقابكم ، وعند أنفسكم أنتم به جاحدون . ولعمري لئن كان أهل الجهل في شكّ من أمركم ، إنّ أهل العلم من أمركم لعلى [ يقين ] أو كما قلت لهم ، زاد أو نقص . 39 - حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان - وهو الثوريّ - عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين رضي اللّه عنهما قال : جاء نفر من بني تميم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا بني تميم ! أبشروا » قالوا : قد بشّرتنا فأعطنا - قال : فتغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . قال : فجاءه أهل اليمن ، فقال لأهل اليمن : « يا أهل اليمن ! اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم » . قالوا : قد قبلنا . فأخذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يحدّث ببدء « 3 » الخلق والعرش - قال - فجاء رجل « 4 » فقال : يا عمران ! راحلتك [ تفلّتت ] . قال : فقمت وليتني لم أقم « 5 » . 40 - وحدثنا محبوب بن موسى الأنطاكيّ أنبأنا أبو إسحاق

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق وهي في الحديث نفسه كما سيأتي . ( 2 ) فتغير وجهه : إما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا ، وإما لكونه لم يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به ، أو لكل منهما . قاله ابن حجر في « الفتح » ( 6 : 288 ) . ( 3 ) في « صحيح البخاري : « بدء » ، قال ابن حجر ( 6 : 288 ) : « أي عن بدء الخلق وعن حال العرش ، وكأنه ضمن « يحدث » معنى يذكر » . ( 4 ) هو الأقرع بن حابس ، ذكره ابن الجوزي ، كذا في « الفتح » ( 6 : 288 ) . ( 5 ) أخرجه البخاريّ ( 6 : 286 ) عن شيخ المصنف به ، وسيذكره المصنف مطولا عقب هذا .